الآخوند الخراساني

140

كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )

ذاك الأمر مطلقاً - شرطاً أو شطراً - ( 1 ) . فما لم تكن نفس الصّلاة متعلّقةً للأمر لا يكاد يمكن إتيانها بقصد امتثال أمرها ( 2 ) . وتوهُّمُ إمكان تعلّق الأمر بفعل الصلاة بداعي الأمر ، وإمكان الإتيان بها بهذا الداعي - ضرورة إمكان تصوّر الآمر لها ( 3 ) مقيّدةً ( 4 ) ، والتمكّن من إتيانها كذلك بعدَ

--> ( 1 ) أوّل من قال باستحالة أخذ قصد القربة في متعلّق الأمر هو الشيخ الأنصاريّ في مطارح الأنظار : 60 . وتبعه في ذلك أكثر من تأخّر عنه . ( 2 ) والحاصل : أنّ أخذ قصد القربة في متعلّق الأمر مستلزم لمحذورين : الأوّل : ما أشار إليه المصنّف بقوله : « لاستحالة أخذ ما . . . » . وحاصله : أنّ متعلّق الأمر سابقٌ على نفس الأمر رتبةً ، لأنّه معروض الأمر ، والمعروض مقدّم على عارضه رتبةً . فالأمر متأخّر عن المتعلّق ، وقصد الأمر متأخّر عن نفس الأمر - ضرورة أنّه ما لم يتحقّق أمرٌ لا يمكن قصد ذلك الأمر - ، فلا يمكن أن يكون قصد الأمر مأخوذاً في المتعلّق الّذي هو متقدّم على الأمر ، والاّ لزم الخلف أو الدور . وببيان آخر : إنّ قصد الأمر متوقّف على الأمر قبله ، فلو كان الأمر متوقّفاً على قصد الأمر - لكونه دخيلا في المتعلّق الّذي يتوقّف عليه الأمر - يلزم الدور ، وهو محال . فإذاً قصد القربة محالٌ في مقام التشريع . الثاني : ما أشار اليه بقوله : « فما لم تكن نفس الصلاة . . . » . وحاصله : أنّ الأمر انّما يتعلّق بما كان مقدوراً للمكلّف ، وليس المقدور له إلاّ الإتيان بنفس متعلّق الأمر - أي الصلاة نفسها مثلا - . وأمّا الإتيان بمتعلّق الأمر بداعي أمره فلا يقدر عليه المكلّف إلاّ إذا صدر أمراً آخر تعلّق بما تعلّق به الأمر الأوّل ، والمفروض فقدانه ، فالإتيان بمتعلّق الأمر بداعي أمره غير مقدور . فإذاً أخذ قصد القربة في متعلّق الأمر محال في مقام الامتثال ، كما كان محالا في مقام التشريع . وممّا ذكرنا يظهر أنّه كان الأولى أن يقول : « ولأنّه ما لم تكن . . . » . ( 3 ) أي : للصلاة . وفي بعض النسخ : « تصوّر الأمر بها » . وهذا أيضاً صحيح . ( 4 ) أي : مقيّدة بداعي طبيعة الأمر . وهذا دليلٌ لقول المتوهّم : « إمكان تعلّق الأمر بفعل الصلاة بداعي الأمر » وجوابٌ عن المحذور الأوّل . وحاصله : أنّ الأمر بالصلاة لا يتوقفّ على وجود الصلاة في الخارج ، بل يكفي وجودها تصوّراً ، فيتعلّق الأمر بالصلاة المقيّدة بداعي طبيعة الأمر بعد تصوّرها . وأمّا داعي الأمر فهو متوقّف على الأمر بوجوده الخارجيّ ، لا التصوّري ، إذ يمكن تصوّر الداعي ولو لم يكن أمراً أصلا . فالموقوف عليه الأمر غير الموقوف على الأمر ، لأنّ الّذي يتوقّف عليه الأمر هو قصد الأمر بوجوده التصوّريّ والّذي يتوقّف على الأمر هو قصد الأمر بوجوده الخارجيّ ، فلا دور .